السيد الخميني
65
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
الأفعال معنونةً به على الداعوية ، بل لو صارت الأجزاء معنونةً بعنوان المأمور به ، ومصداقاً له ولو بنفس داعوية الأمر ، يكون كافياً ، فالمكلّف إذا وجد في نفسه أحد المبادئ الخمسة المحرّكة نحو طاعة المولى ، وكان متهيّئاً لإطاعة أوامره ، منتظراً لصدورها عنه ، ورأى إيجاد الأجزاء في الخارج بقصد التقرّب إلى المولى إيجاداً لما هو مصداق حقيقي للمأمور به ولتمام المطلوب ، ومعنوناً بعنوان الطاعة له ، يصير الأمر - لا محالة - داعياً إلى إتيانها . وقد عرفت في المقدّمة الثانية : أنّ التقرّب الحاصل من الأجزاء ، عين التقرّب الحاصل من الكلّ ، وأنّ الأمر الترشّحي - لو كان - هو عين الأمر المتعلّق بالكلّ باعتبارٍ ، ولا نفسية له أصلًا ، فالمكلّف يقصد التقرّب بإتيان الأجزاء ؛ لكونها وسيلة إلى تحقّق المأمور به في الخارج . وبما ذكرنا من أوّل البحث إلى هاهنا ، يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في جواب من قال : إنّ ذات الصلاة صارت مأموراً بها بالأمر بها مقيّدة ، بقوله : كلّا ؛ لأنّ ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها ، فإنّ الجزء التحليلي العقلي لا يتّصف بالوجوب « 1 » . وجه النظر : أنّ الجزء التحليلي وإن كان لا يتّصف بالوجوب ، لكن لا احتياج إليه في حصول التقرّب به إلى المولى ، إذا اتي به للتوسّل إلى الكلّ - كما عرفت - والفرض أنّ ذات الصلاة إذا اتيت بقصد التوسّل إلى تمام المطلوب ، يحصل بها القرب وتمام المطلوب ؛ أيالصلاة المقيّدة ، وقد عرفت أنّ التقرّب بالمقدّمات
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 95 .